سعيد حوي
1837
الأساس في التفسير
وسورة الأعراف تبدأ بالأحرف ( المص ) فهي تبدأ بالأحرف نفسها التي ابتدئت بها سورتا البقرة وآل عمران ، مع زيادة ( ص ) وكنا ذكرنا من قبل أن فواتح السور تؤدي خدمات متعددة منها أنها تعتبر مفاتيح من مفاتيح الفهم للوحدة القرآنية ، وسيتضح هذا الموضوع معنا شيئا فشيئا وسنرى أن الحرف ( ص ) إذا وجد في سورة يكون علامة على شئ له صلة بهذا الموضوع . وكل ما نقوله هنا : إن مجىء الأحرف الثلاثة التي بدئت بها سورة البقرة مع زيادة الحرف ( ص ) في قسم واحد يشير إلى انطلاقة جديدة بعد جولات : لنتذكر أن سورة البقرة بدأت بقوله تعالى ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ثم سارت حتى وصلت إلى قصة آدم التي انتهت بقوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ والصلة واضحة بين الآيتين هناك ، فإذ تأتي سورة الأعراف مبدوءة بنفس الأحرف مع زيادة حرف الصاد ، فكأنها تشير إلى ذلك الربط للانطلاق منه إلى تفصيل جديد ، إن مجىء سورة الأعراف وابتداءها بقوله تعالى المص أي بالأحرف التي بدأت بها سورة البقرة مع زيادة « ص » التي فهم منها ابن عباس أنها تشير إلى التفصيل كما سنرى ، والتي تفصل آية فيها حرف الصاد أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * كل ذلك فيه إشارات لمن تأمل . وسنرى أن لمجىء الصاد هنا زيادة على « ألم » معنى خاصا له صلة في الدلالة على السياق القرآني العام ، وهو شئ سنراه عند سورة « مريم » وسورة « ص » وهو مرتبط بذكر « ص » هنا ، ومن ثم فإننا نؤخر الكلام عنه إلى هناك . نقول : 1 - قال الألوسي في تقديمه لسورة الأعراف : أخرج أبو الشيخ وابن حبان عن قتادة قال : هي مكية إلا آية وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ وقال غيره إن هذا إلى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مدني . وأخرج غير واحد عن ابن عباس وابن الزبير أنها مكية ولم يستثنيا شيئا . . . . . . وكلها محكم ، وقيل : إلا موضعين ، الأول وَأُمْلِي لَهُمْ فإنه نسخ بآية السيف ، والثاني خُذِ الْعَفْوَ فإنه نسخ بها أيضا عند ابن زيد ، وادعى أيضا وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ كذلك وفيما ذكر نظر » 2 - ذكرنا من قبل أن الذين تكلموا عن الوحدة القرآنية ، والمناسبات بين السور